ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

523

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

[ فصل ينبغي للمتكلم أن يتأنق في ثلاثة مواضع ] ( فصل ) من الخاتمة في حسن الابتداء والتخلص والانتهاء ، وإنما يوصى بتحسين المواضع الثلاثة لأن أشد ما يعاب على الصانع أن يقصر في أول فعله ، لأنه يدل على كمال ضعفه ، لأن كمال القوة وشهرة العقل في أول الأمر ، فإذا توانى فيه يتنفر عنه المخاطب في الغاية ، ويحتقره ، وحسن التخلص مما يتوقعه كل أحد وينتظر أن يشاهد ما عمله في الانتقال إلى المقصود ، فإن أول الكلام توطئة لما ينتقل إليه ، فإذا لم ينتقل كما ينبغي ظن به أنه سقط مع كمال تحفظه ، فيشهد عليه بضعف الروية ونقصان الاستطاعة ، والانتهاء محل القضاء القوة ، فإذا جاء كما ينبغي ظهر كمال الصانع ، وبدأ سلطانه ، وتمكن حسن فعله إلى نظر ، وعظم وقعه . وقال المصنف : الابتداء أول ما يقرع السمع ، فإن كان عذبا حسن السبك ، صحيح المعنى أقبل السامع على الكلام ، فوعى جميعه ، وإلا أعرض عنه ورفضه ، وإن كان الباقي في غاية الحسن والتخلص يترقبه السامع ، وينتظره أنه كيف يقع فإذا كان حسنا ملائم الطرفين حرك من نشاط الصانع وأعان على إصغاء ما بعده ، وإلا فبالعكس ، والانتهاء آخر ما يعيه السامع ويرتسم في النفس ، فإن كان حسنا تلقاه السمع واستلذ به ، حتى يجبر ما وقع فيما سبق من التقصير ، كالطعام اللذيذ الذي يتناول بعد الأطعمة التفهة ، وإن كان بخلاف ذلك كان على العكس ، حتى ربما أنساه المحاسن الموردة فيما سبق ، وأقول : ومن هذا القبيل المبالغة في وصف حسن وجه المحابيب ثم موضع النطاق ثم الساق والقدم . ( ينبغي للمتكلم ) شاعراا كان أو كاتبا ( أن يتأنق ) أي يعمل بالأنيق ، كذا في القاموس ، وقال الشارح : أي أن يفعل فعل المتأنق في الرياض ، من تتبع الأنق والأحسن ، يقال : تأنق في الروضة إذا وقع فيها متتبعا لما يونقه أي يعجبه ( في ثلاثة مواضع من كلامه حتى يكون أعذب لفظا ) بأن يكون في غاية البعد من التنافر والثقل ، والغرابة ومخالفة القياس ، وتخصيصه بالبعد عن التنافر والثقل مخلّ بالمقصود .